سميرة مختار الليثي
143
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
فقال أبو العبّاس : لئن كان هذا عن رأي أبي مسلم أنا لبعض بلاء إلّا أن يدفعه اللّه عنّا « 1 » . لم يشأ أبو العبّاس أن تكون نهاية أبي سلمة الخلّال على يديه ، حتّى لا يثير مشاعر الشّيعة ضدّه ، ورأى أن يعهد بذلك إلى خصمه اللّدود أبي مسلم الخراساني فبعث إليه بكتاب « يعلمه فيه بما عزم عليه أبو سلمة من نقل الدّولة عنهم ، ويقول له : إنني قد وهبت جرمه لك » . وباطن الكتاب يقتضي تصويب الرّأي في قتل أبي سلمة « 2 » ، وبعث أبو العبّاس هذا الكتاب مع أخيه أبي جعفر المنصور وبعث أبو مسلم ، بجماعة من أهل خراسان قتلوا أبا سلمة ، وزعم أنّ الخوارج هي التّي قتلته « 3 » . ومن هذا كلّه نرى أنّ العلويّين لم يكن لهم من القوّة وكثرة الأنصار ما يعيد لهم سبيل الوصول إلى الخلافة ، فلم يرو أبدا من الإستكانة حتّى تتهيأ لهم الأحوال فيمتشقون الحسام ويقومون بطلبها . ومن هذا لا نعجب إذا رفض العلويون عروض أبي سلمة عليهم في عضده ، ممّا أدى إلى قتله على يد السّفاح بعد أن وقف على رغبته في تحويل الخلافة إلى العلويّين « 4 » .
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 102 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 4 / 336 . ( 2 ) انظر ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 138 . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 103 ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 270 - 271 . وذكر الجهشياري الوزراء والكتّاب : 84 - 85 أنّ أبا مسلم الخراساني كلّف مرار بن أنس الضّبي بقتل أبي سلمة الخلّال ورورى ابن خلّكان في وفيّات الأعيان : 1 / 196 ، الصّفدي ، الوافي بالوفيات : 13 / 63 ، ابن كثير ، البداية والنّهاية : 10 / 60 ، أنّ أبا العبّاس السّفاح أنشد حينما علم بمصرع أبي سلمة : إلى النّار فليذهب ومن كان مثله * على أي شيء فاتنا منه نأسف ( 4 ) انظر ، حسن إبراهيم : تأريخ الإسلام : 2 / 86 .